الشيخ حسين الحلي

170

أصول الفقه

المنطبق عليه ، وإن كان الأولى هو حمل الشيء على نفس الكلّي الطبيعي ، فإنّه أيضاً مصداق الشيء ، لأنّ الشيء بقرينة إضافة « كلّ » إليه وإن كان شاملًا للمصداق الخارجي وللكلّي الطبيعي ، أو كان ظاهراً في المصداق الخارجي ، إلّا أنّ توصيفه بكونه منقسماً فعلًا إلى الحلال والحرام يكون قرينة على إرادة خصوص ما كان منه واجداً لهذه الصفة ، أعني صفة الانقسام الفعلي ، لأنّ ظهور القيد والوصف حاكم على إطلاق الموصوف أو على ظهوره لو قلنا بكونه في حدّ نفسه ظاهراً في خصوص المصداق الخارجي ، فيكون ذلك التوصيف قرينة على الاختصاص بالشبهة الموضوعية ، لظهور القيد في كون ذلك الانقسام هو المنشأ في الشكّ المستفاد من قوله : « حتّى تعرف الحرام بعينه » « 1 » ، اللهمّ إلّا أن يحمل قوله : « فيه حرام وحلال » « 2 » على العلم بأنّ فيه حراماً وحلالًا في الجملة ، وإن لم تعرف أنّ الحرام منه هو لحم الأرنب مثلًا والحلال منه هو لحم الغنم ، فلو شككنا في حرمة لحم الحمير مثلًا كان حلالًا حتّى تعرف الحرام بعينه ، ولا يخفى بعده . والحاصل : أنّ قوله عليه السلام : « كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » لو قلنا إنّ « الشيء » فيه كناية عن النوع الذي يكون قسم منه مذكّى فعلًا وهو معلوم الحلّية ، وقسم منه غير مذكّى وهو معلوم الحرمة ، فكلّ نوع ينقسم إلى هذين القسمين فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام الخ ، ليكون منحصراً بالشبهة الموضوعية ، وذلك هو المعنى الذي أفاده

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 87 - 88 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 87 - 88 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 .